أضف للمفضلة
بحث متقدم 
درس الأقصى
03/08/2017 | الصراع العربي الإسرائيلي | مصادر أخري
روابط ذات صلة
21/09/2017
مجانية التعليم  
14/09/2017
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم  
07/09/2017
حوار واجب مع وزير التعليم  
31/08/2017
ثقافة الفساد  
24/08/2017
مصر وسيناريو تفكيك الوطن العربي  
   
تمر وقت طويل للغاية لم أكتب فيه عن القضية الفلسطينية ولم يكن هذا نابعاً من قلة اهتمام وإنما لعله كان انعكاساً لحالة من الإحباط بسبب الوضع الراهن للقضية ، فإسرائيل تعيش منذ الغزو الأمريكى للعراق أزهى سنواتها إذ تتداعى أمامها دولة عربية بوزن العراق ثم يتكفل الربيع العربى بإضافة سوريا وغيرها إلى القائمة وتفضى موجة الإرهاب الشرسة إلى انكفاء جميع العرب على ذواتهم فى محاولة لمواجهة الخطر المُحدق بهم ، وحتى حزب الله الذى بزغ نجمه كقوة يُعتد بها فى مواجهة إسرائيل غرق أولاً فى أُتون السياسة اللبنانية ثم انغمس فى معارك عسكرية خارج أرضه للدفاع عن النظام السورى باعتباره يمثل مع إيران قاعدة القوة الرئيسية بالنسبة له. 

وبالتالى أمنت إسرائيل خطره ولو إلى حين، لكن السيل كان قد بلغ الزبى منذ 2007 بالصدام المسلح بين «حماس» و«فتح» على أرض غزة والذى أفضى إلى انقسام سياسى دعمه واقع الانفصال الجغرافى وأخفقت كل محاولات تجاوزه ناهيك عن الانشقاق داخل فتح ، أما الفصائل «الجهادية» فلم تهز القضية الفلسطينية لها شعرة واحدة باعتبار أن تحرير القدس يقتضى أولاً إسقاط كل النظم العربية «الكافرة» وزادت على ذلك الصراع فيما بينها فأخذ «محررو القدس» يقضون على بعضهم بعضاً ناهيك عن علاقات الود «الإنسانية» بينهم وبين إسرائيل كما هو ثابت بالصوت والصورة بالنسبة لجبهة النصرة سابقاً على الأقل . 

فى هذا السياق المحبِط وقعت أحداث الأقصى : فلسطينيان من أبناء الذين رفضوا مغادرة وطنهم بعد الاحتلال الإسرائيلى فى 1948 يقومان بعملية فى ساحة المسجد الأقصى تفضى إلى مقتل إسرائيليين اثنين فتتخذ إسرائيل إجراءاتها القمعية المعتادة ثم يتفتق ذهنها عن فكرة تركيب بوابات أمنية يتعين على المصلين المرور بها لضمان عدم حملهم أسلحة أو متفجرات فيهب الشعب الفلسطينى فى القدس وخارجها رافضاً هذا الإجراء ويصر على رفض شرط المرور بالبوابات الأمنية لدخول المسجد ، 

المثير أن هذا الإجراء بالذات من بين الإجراءات الإسرائيلية الاستعمارية المعتادة يبدو منطقياً فهو يهدف من وجهة نظر سلطة الاحتلال إلى تأمين المسجد لمصلحة الجميع ، لكن الشعب الفلسطينى فهم بفطرته السليمة المعنى الرمزى لهذا الإجراء وهو أن إسرائيل بموجبه هى صاحبة السيادة على المسجد وهو الأمر الذى يستحيل قبوله . بعبارة أخرى فإن المصلين لم يكن ليضيرهم أن يمروا من البوابات الأمنية ماداموا لا يتأبطون شراً لكن المرفوض هو رمزية الدلالة ومن هنا كانت الانتفاضة التى أدت فى وقت قصير إلى تصرف إسرائيلى لا يحدث إلا عندما تواجه قوة رفض أكيدة لسلوكها تماماً كما فعلت فى انسحابها من سيناء بعد حرب أكتوبر 1973 ومن الشريط الحدودى الجنوبى فى لبنان تحت وطأة المقاومة فى 2000 ومن قطاع غزة تحت وطأة المقاومة أيضاً فى 2005 ناهيك عن تفكيك المستوطنات المحيطة بها ، وقد أثار التراجع الإسرائيلى ثائرة الرأى العام الإسرائيلى على نيتانياهو المتشدد لكنه قرأ الخطر أو أفهمه أحد ذلك . 

يبدو درس الأقصى شديد الوضوح وهو درس مألوف فى خبرة حركات التحرر الوطنى فلم تحقق هذه الحركات أهدافها إلا بالمقاومة ، وعادة فإن قيامة البعض تقوم وتصيبهم أمراض الحساسية كافة من ذكر الكلمة فما شأننا الآن بمقاومة يمكن أن تُكمل عملية القضاء علينا؟ ولا يفهم هؤلاء عادة شيئاً عن المقاومة ومعناها وآلياتها ، وهم بسبب انطلاقهم من مصالحهم الضيقة لا يعرفون أن المقاومة متعددة الأشكال وأنها لا تعنى بالضرورة المقاومة المسلحة وإنما كل أشكال النضال من أجل التحرير سواء كان ذلك بالنضال المدنى أوالمقاطعة الاقتصادية أو غير ذلك . صحيح أن المقاومة المسلحة هى أمضى أشكال المقاومة إذا أُحسن استخدامها لكن تجارب التحرر الوطنى تشير إلى تحقيق الهدف التحررى بوسائل مختلفة ، فقد تحررت الجزائر بمعركة مسلحة فريدة فى تاريخ حركات التحرر الوطنى وتمت تصفية النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا بمزيج من الوسائل المسلحة والنضال المدنى وحرر غاندى الهند بوسائل سلمية مطلقة لم يلجأ فيها إلى عمل عنيف واحد بل كان وشعبه هم ضحية العنف الاستعمارى ، فكل الوسائل ناجعة إذن مادامت تحقق الهدف ذاته وهو رفع تكلفة الاحتلال إلى الحد الذى يتجاوز العائد منه وهنا تُضطر السلطة الاستعمارية إلى التسليم بمطالب المقاومة الوطنية . 

ليس على الشعب الفلسطينى إذن سوى الإيمان بضرورة المقاومة والثقة بقدرتها على إحداث نقلة نوعية فى أوضاعه على طريق التحرير فانتظار الفرج من المحيط العربى سوف يطول ، وقد نذكر كيف أن انتفاضة الحجارة فى 1987 قد أجبرت إسرائيل على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بعد أن كانت تعدها كياناً إرهابياً وكيف أن انتفاضة الأقصى فى 2000 قد أدت فى النهاية إلى انسحاب إسرائيل من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات المحيطة بها ، وقد نذكر من التاريخ القريب كيف أجبر الأسرى الفلسطينيون المضربون عن الطعام السلطات الإسرائيلية على الاستجابة لمطالبهم أو لجزء منها على الأقل ، وكل ما فى الأمر أن المسألة بحاجة إلى استراتيجية واضحة ليت الفصائل الفلسطينية المتناحرة شكلاً على خيارات سياسية متضاربة ومضموناً على مكاسب ذاتية تفهم الدرس فلا المفاوضون يفاوضون وإذا تفاوضوا لا ينجزون ولا المقاومون يقاومون وإنما هم متفرغون لبناء «دولتهم»، وليت الجميع بدلاً من التناحر والصراع يتفرغون لدعم شعبهم والاتفاق حول استراتيجية وطنية للنضال من أجل استعادة الحقوق وحينها فقط يمكن أن تُقال القضية الفلسطينية من عثرتها. 
أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
مجانية التعليم
21/09/2017  
نحو حوار مجتمعى حول تطوير التعليم
14/09/2017  
المزيد
الإتحاد
«الدولة الشريفة»!
19/09/2017  
النظام القطري والأزمة الممتدة
12/09/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد