أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الأزمة القطرية وجدل الإقليمي والعالمي
18/07/2017 | قضايا عربية | الإتحاد
روابط ذات صلة
14/11/2017
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا  
07/11/2017
مئة عام على وعد بلفور  
31/10/2017
ماذا تفعل «حماس» في إيران؟  
24/10/2017
حوارات «الاتحاد» السنوية  
17/10/2017
معركة اليونسكو  
   

عرف حقل العلاقات الدولية جدلاً واسعاً حول العلاقة بين النظام العالمي والنظم الإقليمية التي يتكون منها هذا النظام، واستقطب هذا الجدل بين مدرستين رأت الأولى، التقليدية منهما، أن الهيمنة المطلقة في هذه العلاقة تعود لقيادة النظام العالمي وبالتالي لا تعدو النظم الإقليمية سوى أن تكون تابعة لهذه القيادة منفذة لأوامرها، ومن ثم يتعين على من يريد أن يفهم ما يجري في أقاليم العالم أن يولي وجهه شطر القوى العظمى والكبرى كي يعرف توجهاتها إزاء هذه الأقاليم التي ستكون بالضرورة هي ما سيحدث فعلاً فيها. أما المدرسة الثانية فقد ظهرت في أواخر ستينيات القرن الماضي وأوائل سبعينياته، وجادلت بأنه مع الاعتراف بالتأثيرات القوية للدول القائدة في النظام العالمي فإن للأقاليم تفاعلاتها الذاتية التي تؤثر على أوضاعها بالإضافة إلى التأثيرات الدولية. بل إن تأثير هذه التفاعلات قد يصل إلى درجة عدم تأثر نظام إقليمي ما بالدول القائدة في النظام العالمي وصولاً إلى تأثير النظم الإقليمية على هذا النظام، ولو لم يكن هذا صحيحاً لما استطاع النظام الإقليمي العربي أن يصد محاولات نظام التحالفات الغربية اختراقه في خمسينيات القرن الماضي. ومع أن الغلبة باتت للمدرسة الثانية لأنها لا تنكر التأثيرات العالمية على النظم الإقليمية، وإنما تضيف إليها تأثيرات نابعة من داخل هذه النظم، فقد ظل أنصار المدرسة الأولى التقليدية متمسكين بأن مصائر الأقاليم تتحدد في عواصم الدول العظمى والكبرى.

وقد ظهر هذا الجدل في الأزمة التي تسبب فيها النظام القطري بممارساته التخريبية، فمنذ البداية ذهب فريق من المحللين في داخل الوطن العربي وخارجه إلى أن الأزمة نشأت بضوء أخضر أميركي! وربط هؤلاء بين قمة الرياض الإسلامية- الأميركية، وبين تفجر الأزمة، أي أن ترامب قد «سمح» لقادة الدول المقاطعة للنظام القطري بأن يفعلوا ما فعلوه فاستجابوا! وسرعان ما تكشف زيف هذه المقولة بالموقف الأميركي المرتبك من الأزمة، والذي بدأ بتصريحات للرئيس الأميركي تدين قطر بشكل أو بآخر، وانتهى بوساطة قام بها وزير الخارجية الأميركي الذي حاول التوسط، ووقع أثناء زيارته الدوحة على مذكرة تفاهم أميركية- قطرية لمكافحة تمويل الإرهاب! مروراً بتصريحات متضاربة من المتحدثين باسم وزارتي الدفاع والخارجية تميّع الموقف الأميركي بل وتنتقد أحياناً موقف الدول المقاطعة كما حدث على سبيل المثال عندما أبدت المتحدثة باسم الخارجية دهشتها من عدم تقديم الدول المقاطعة مطالب لقطر أو التعليق على المطالب لاحقاً بأن بعضها ينطوي على مغالاة! وقد استغلت قطر هذه المواقف الدولية غير الحاسمة فطاف وزير خارجيتها عواصم العالم الكبرى باحثاً عن دعم لبلاده، وكانت الخطوة المقابلة هي زيارات عديدة من وزراء خارجية دول كبرى آخرهم وزير الخارجية الفرنسي الذي يزور أطراف الأزمة أثناء كتابة هذه السطور. وكان لسان الجميع في هذه الزيارات واحداً، وهو الدعوة إلى الحوار من أجل استقرار دول الخليج العربية ووحدتها! وكأن أحداً منهم لم يسمع عن الاتهامات الموجهة لقطر بتمويل الإرهاب، وبالتالي فبدلاً من بحث الموضوع والنظر في أدلة تورط النظام القطري في دعم الإرهاب يدعون إلى الحوار!

غير أن اللافت في كل ما سبق أن الأزمة لم تـُحل بهذه التدخلات الدولية التي اتسم بعضها بالفجاجة وذلك لأن «الدولي» إما أنه لا يفهم الأزمة على حقيقتها، وإما أنه لا يريد أن يفهم، ومن المؤكد في التحركات الدولية السابقة أن لغة «المصالح» الخاصة بأطراف هذه التحركات هي التي كانت تتحدث وليس لغة البحث المخلص في جذورها ومسبباتها، بما ييسر التوصل إلى حلول عادلة ومنطقية لها، ومن ثم لم تستطع هذه القوى الدولية أن تتفهم المطالب المشروعة للدول المقاطعة التي تضرر أمنها واستقرارها من ممارسات النظام القطري. وفي الوقت نفسه فإن هذه الدول تعلم جيداً أنه لا مجال للمجاملات في مسألة بهذه الخطورة، وبالتالي لا مناص من التوقف عن سياسات لم تلحق الضرر بها فحسب وإنما امتد هذا الضرر إلى دول عربية عديدة. وهكذا خرج وزير الخارجية الأميركي صفر اليدين من جولته الخليجية الأخيرة في إشارة واضحة لانتصار «الإقليمي» على «العالمي».

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد