أضف للمفضلة
بحث متقدم 
العلم والمجتمع
15/06/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
22/06/2017
رسالة إلى مجلس النواب  
15/06/2017
العلم والمجتمع  
08/06/2017
أسئلة الأزمة القطرية  
01/06/2017
حرب مصر على الإرهاب  
30/05/2017
سياسات لا تصريحات  
   

تأخر هذا المقال عن موعده أسبوعين فقد قررت كتابته بعد إعلان الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى أسماء الحاصلين على جوائز الدولة بأنواعها المختلفة فى 28 مايو الماضى لكن الحرب على الإرهاب فرضت نفسها فى حينه سواء عقب جريمة المنيا والرد المصرى الصارم على مخططيها أو عقب افتضاح أمر النظام القطرى والتداعيات التى ترتبت على ذلك ، وعادة ما أهتم بنتائج جوائز الدولة لأنها نافذة أمينة على إبداعات العقل المصرى فى مجال البحث العلمى الذى أؤمن إيماناً مطلقاً بأنه سبيل أساسى لحل مشكلات الوطن وضمان تقدمه . تابعت الصحف المصرية الثلاث التى أطلع عليها يومياً لأعرف تفاصيل منح الجوائز فلم أجد ذكراً للخبر إلا فى واحدة منها واقتصرت تغطية الخبر المهم على موجز يتكون من جملتين لكلمة وزير التعليم العالى فى اجتماع مجلس أكاديمية البحث العلمى التى أشار فيها إلى أهمية تشجيع الباحثين وتحفيزهم منوهاً بأن الجوائز تُعتبر إحدى وسائل ذلك ، وبعد هذا الموجز نُشر تقرير بمنزلة إحصائية عن أنواع الجوائز وعددها وقيمتها إجمالاً وتفصيلاً وعدد المرشحين لكل جائزة وعدد لجان الفحص وعدد أعضائها وعدد الفائزين بالجوائز المختلفة . شغلت هذه التغطية نحو ثمن صفحة ولم يُذكر فيها حرف عن أسماء الفائزين أو إنجازاتهم العلمية التى لابد أن يكون لها شأن فى مجالات تخصصها ودور منتظر فى حل مشكلات مهمة تواجه الوطن ، وهذا فى الوقت الذى تشغل فيه أتفه أخبار مسلسلات رمضان وأكثر أخبار كرة القدم المحلية والعالمية تفصيلاً ما لا يقل عن أربع صفحات فى كثير من الأحيان .

اضطررت للاستنجاد بجوجل لمعرفة أسماء الفائزين فوجدت للأمانة أن هناك صحيفة مصرية نشيطة قد ذكرتها وقد تكون هناك صحف أخرى مماثلة لكن المشكلة تبقى وهى أن المجتمع لا يعرف ماذا فعل هؤلاء وكيف سيستفيد الوطن بإنجازاتهم وما هى الظروف التى أنجزوا فيها أبحاثهم وما هى المعوقات التى اعترضت طريقهم أو العوامل التى شجعتهم وما هى المؤسسات التى احتضنتهم؟ ولماذا يفترض المجتمع مُمَثلاً فى أجهزة إعلامه أن الرأى العام سوف يضيق بهذه التفاصيل فنحجبها عنه؟ وحتى لو كان هذا صحيحاً فلماذا لا تقوم وسائل الإعلام بدورها فى ترقية الوعى العام وتوجيهه إلى الوجهة الصحيحة وهى فى حالتنا الاهتمام بالثقافة العلمية بدلاً من أن تصدمنا فى كل يوم ببرامج شديدة التفاهة لا تخلو من إسفاف؟ ، وبالمناسبة ففى اليوم التالى لإعلان الجوائز كنت أحاول عبثاً العثور على أى رد فعل على الفضائيات المصرية فكان أول ما وقعت عليه عيناى شخصا يرتدى ثوب رجال الدين يتحدث عن أنواع الجن وكيفية اتقاء آثارها الضارة . لا أعرف أسماء معظم الفائزين بالجوائز ولكن وراء كل واحد ممن أعرفهم قصة اجتهاد وإخلاص وعطاء بغير حدود ، ولقد كان من حسن حظى على سبيل المثال أن أتعرف على الأستاذ الدكتور جمال عصمت (الذى حصل على جائزة النيل فى العلوم) من خلال عمله نائباً لرئيس جامعة القاهرة أولاً وتخصصه فى أمراض الكبد ثانياً باعتبار معاناتى من ڤيروس سى وإجرائى عملية ناجحة بحمد الله لزراعة الكبد وكان هو الذى أرشدنى إلى كيفية الاستفادة بالبرنامج المصرى الناجح للشفاء من الڤيروس ، ومن خلال تجربة العلاج أُتيح لى أن أتابع عن كثب الجهود الرائعة التى بذلها هذا العالم الجليل وزملاؤه من أساتذة الكبد المصرى العظام ذوى المستوى العالمى ، وكم شعرت يوماً بالفخر عندما هاتفنى الزميل العزيز المرحوم محمد السيد سليم من كندا كى يسألنى ما إذا كنت أعرف الدكتور عصمت لأنه ذهب إلى طبيبه الكندى فقال له حرفياً كيف تأتى لى ولديكم جمال عصمت؟ هؤلاء هم علماؤنا الذين سبق لعديد منهم أن حصل على أرفع الجوائز العالمية بينما نبخل نحن عليهم بالحد الأدنى من الاهتمام الذى من شأنه أن يشجعهم على مزيد من العطاء وتحمل المشاق من أجل تحقيق المستقبل الذى نتمناه لمصر .

أؤمن إيماناً مطلقاً بأهمية البحث العلمى ودعمه من أجل ضمان نهضة مصر وأثق كذلك فى أنها كانت غنية دوماً بعلمائها العظام بدءاً بمشرفة وتلامذته مروراً بالقصاص ومستجير وصولاً إلى الجيل الحالى من علماء مصر وباحثيها الذين تم تكريم بعضهم فى قائمة الجوائز الأخيرة ، ولا شك أن الدولة مشكورة لتخصيصها هذه الجوائز وزيادة قيمتها لكن هذا ليس كل شيء فمازال أمامنا الكثير من أجل أن يضطلع البحث العلمى بمهمته التى لا غنى عنها من أجل المستقبل الآمن الذى نحلم به ، ومن هذا الكثير زيادة ميزانية البحث العلمى وتوفير الظروف المحفزة للسير على طريقه ومن أهمها نشر الثقافة العلمية فى المجتمع باعتبارها حاضنة لا غنى عنها لنجاح البحث العلمى ، وأولى الخطى فى هذا الصدد أن يعرف المصريون أبناءهم المخلصين الذين يكرسون جهودهم من أجل أن يكون العلم سبيلاً لحياة أفضل ، وأن يتعرفوا على تلك المؤسسات التى ترعى هؤلاء الباحثين والعلماء وعلى رأسها جامعة القاهرة والمركز القومى للبحوث كما أشارت الجوائز، كذلك فإن هناك أداءً لافتاً لمؤسسات أخرى تشهد بأن عطاء علماء مصر وباحثيها ممتد عبر أرجاء الوطن كما فى أداء أبناء جامعتى أسيوط والمنصورة اللتين تفوقتا على جامعتى الاسكندرية وعين شمس فى عدد الجوائز وجامعة جنوب الوادى التى تساوت مع جامعة الاسكندرية. أحلم بمؤتمر لعلماء مصر يرعاه الرئيس وأثق أنه سوف يكون نقطة انطلاق حقيقية لنهضة عملنا لها طويلاً وآن أوان التسلح بالعلم من أجل تحقيقها بأسرع ما يمكننا .


أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
رسالة إلى مجلس النواب
22/06/2017  
العلم والمجتمع
15/06/2017  
المزيد
الإتحاد
مغالطات الأزمة القطرية
27/06/2017  
الأزمة القطرية وتناقضات المواقف الدولية
20/06/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد