أضف للمفضلة
بحث متقدم 
أسئلة الأزمة القطرية
08/06/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
22/06/2017
رسالة إلى مجلس النواب  
15/06/2017
العلم والمجتمع  
08/06/2017
أسئلة الأزمة القطرية  
01/06/2017
حرب مصر على الإرهاب  
30/05/2017
سياسات لا تصريحات  
   

تكشف الأزمة الراهنة مع النظام القطرى عن كل أمراض النظام العربى وأوجاعه ، فهو يعانى تطورا نوعيا فى الإرهاب أفضى إلى تهديد حقيقى لكيان الدولة الوطنية العربية والنظام القطرى ضالع فى دعم الإرهاب ومن ثم مسئول عما يلحقه بالدولة الوطنية العربية من أضرار، وإذا كان هذا النظام يدعى أن اتهامه بدعم الإرهاب ليس سوى افتراءات فإن آلته الإعلامية تشهد بالعكس فضلاً عن أن وساطاته الدؤوبة مع غلاة الإرهابيين تسمح له علناً بنقل الأموال لهم بإدعاء أنها على سبيل الفدية، ويعانى النظام العربى كذلك من ظاهرة تدخل بعض النظم العربية فى شئون بعضها الآخر سواء على نحو مباشر أو غير مباشر، والنظام القطرى ضليع فى هذه الظاهرة حتى بات مكروهاً من شعوب عربية عديدة دفعت الثمن باهظاً لهذا التدخل. والنظام العربى يعانى هشاشة مزمنة فى تحالفاته وهاهو النظام القطرى يصل بالتجمع العربى الفرعى الوحيد الباقى على قيد الحياة وهو مجلس التعاون الخليجى إلى حالة غير مسبوقة من الانشقاق، وكذلك يعانى النظام العربى اختراق دول محيطه الإقليمى له فإذا بالنظام القطرى ينفرد بأنه الوحيد المخترق من جميع دول المحيط العربى وهى إسرائيل وتركيا وإيران، وأخيراً يعانى النظام العربى اختراق القوى العالمية له وفى هذا يقف النظام القطرى فى الصدارة بجدارة بأكبر قاعدة أمريكية على أرضه، وعندما اتخذ المجلس الوزارى العربى فى اجتماعه السابق على قمة شرم الشيخ 2003 قراراً بامتناع الدول العربية عن تقديم أى تسهيلات للولايات المتحدة إذا غزت العراق اعترضت قطر لعدم استطاعتها بحكم وجود القاعدة الأمريكية على أرضها وعَدلت القمة قرار المجلس الوزارى ليصبح الامتناع عن المشاركة فى الغزو وليس تقديم تسهيلات له .

حيرت «ظاهرة» النظام القطرى الجميع واختلفت المدارس فى تفسيرها فذهب أصحاب النوايا الحسنة إلى أن النظام القطرى يسعى بهذه السياسة إلى الحفاظ على أمن قطر باعتبارها دولة صغيرة قد يكون الأسلوب الأمثل لحمايتها هو أن تكون علاقاتها مع الجميع ممتازة حتى إذا تخلى عنها حليف برز الآخرون لحمايتها، أما الواقعيون فرأوا فى هذه السياسة القطرية سعياً لبناء دور إقليمى لا شك أنه سوف يعزز بدوره الأمن القطرى واتجه فريق منهم إلى التفكير التآمرى بمعنى أن قطر ضالعة فى مؤامرة متعددة الأطراف على الوطن العربى لا يستطيع المرء فى حيز هذا المقال أن يشرح أبعادها المفترضة ، غير أن المعضلة فى سياسة النظام القطرى أنها تنطوى على تناقضات صارخة كما فى الجمع فى العلاقات الحميمة بين نقيضين كإسرائيل وإيران والأهم من ذلك أن هذه السياسة تلحق أضراراً جسيمة بالآخرين بدليل انفجار الأزمة الراهنة وهذا هو مربط الفرس ، ونحن هنا فى مصر الأقدر على الحديث عن هذا الضرر فقد اكتوينا بنار الإرهاب الذى دعمته قطر بوضوح وإذا كان من هو مثلى لا يملك بيده وثائق تدمغ النظام القطرى بدعم الإرهاب فإن متابعة آلته الإعلامية وعلى رأسها «الجزيرة» تكفي، وتبدو مسألة إلحاق الضرر بالآخرين حاسمة فى الحكم على النظام القطرى لأنه لو كانت المسألة مجرد الحفاظ على الأمن القطرى فإن لسلطنة عُمان بدورها سياستها الخارجية المتميزة عن باقى دول مجلس التعاون الخليجى لكنها لا تلحق ضرراً بأحد ولا تدعم إرهاباً أو تتدخل فى شئون أحد وإنما تكتفى بأن تنأى بنفسها عن خلافات تراها بغير أساس.

موقف مصر من النظام القطرى معروف ومعاناتها من سياساته امتدت منذ الإطاحة بحكم الإخوان لكن حلفاءها فى الخليج كانوا يحاولون ضبط السلوك القطرى وعندما وصلت أضرار السياسة القطرية إلى الحد الذى دفع السعودية والإمارات والبحرين إلى سحب سفرائها من الدوحة حاول الملك عبد الله رحمه الله أن يعيد النظام القطرى إلى الصف وبدا أنه نجح وأبدت مصر مرونة فى قبولها نتائج محاولته لكن الواضح أن المسألة لم تتجاوز ساحة المناورات من جانب النظام القطرى بدليل تجدد الأزمة حالياً.

وقد جاءت كلمات الرئيس فى قمة الرياض الأخيرة بمثابة طلقات الرصاص التحذيرية لرعاة الإرهاب لكن الواضح أن النظام القطرى أخذته العزة بالإثم، ولابد أن يكون قد أتى أمراً إداً هذه المرة بحيث جاء رد الفعل بهذه الشدة بحيث تجاوز قطع العلاقات إلى إغلاق الحدود البرية والمجالات الجوية والبحرية وإذا لم تخنى الذاكرة فإن هذه أقسى عقوبات عربية تُوقع على دولة عربية، ومن الخطير أن البيانات السعودية والإماراتية والبحرينية التى صدرت فى سياق قطع العلاقات قد أشارت بالإضافة إلى الاتهامات المعروفة برعاية الإخوان المسلمين إلى لعب النظام القطرى صراحة بالورقة الطائفية وهو ما يعطى مجالاً لوضع سلوكه فى إطار تآمرى ويكشف عن التناقضات الشريرة فى سياسة النظام القطرى ويُصَعب محاولات حل الأزمة التى بادر بها أمير الكويت المعروف بسجله الحافل والناجح فى إنجاز وساطات عسيرة غير أن التدهور غير المسبوق فى الأوضاع العربية يضع قيوداً على جهوده الخَيرة خصوصاً وأن حدة الأزمة وسابقة تنكر النظام القطرى لما التزم به فى حل أزمة 2014 يعنى أن المطلوب من هذا النظام هذه المرة سوف يكون صريحاً ومباشراً وشاملاً وسوف يعنى قبوله بهذه المطالب انكساراً للنظام وسياساته وهذا صعب إن لم يكن مستحيلاً ولذلك قد يبدو السيناريو الأقرب لحل الأزمة هو حدوث تفاعلات داخل النخبة الحاكمة القطرية تفضى إلى مراجعة الخط الحالى للنظام القطرى وهو سيناريو صحيح أنه صعب الحدوث لكن خبرة السياسة القطرية فى العقود الأخيرة تقول إنه ممكن .

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
رسالة إلى مجلس النواب
22/06/2017  
العلم والمجتمع
15/06/2017  
المزيد
الإتحاد
مغالطات الأزمة القطرية
27/06/2017  
الأزمة القطرية وتناقضات المواقف الدولية
20/06/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد