أضف للمفضلة
بحث متقدم 
حرب مصر على الإرهاب
01/06/2017 | أخري | مصادر أخري
روابط ذات صلة
22/06/2017
رسالة إلى مجلس النواب  
15/06/2017
العلم والمجتمع  
08/06/2017
أسئلة الأزمة القطرية  
01/06/2017
حرب مصر على الإرهاب  
30/05/2017
سياسات لا تصريحات  
   

ما كادت مصر تطرح رؤيتها الشاملة المتكاملة الصريحة بشأن خطر الإرهاب وأبعاده وسبل مواجهته فى قمة الرياض الأخيرة حتى جاءها التحدى ممثلاً فى جريمة المنيا، وهو ليس بالجديد ولا بالهين لأنه ينطوى على مخاطر هائلة تهدد مصر الدولة والوطن والمعنى حيث تعلم قوى الإرهاب جيداً أن أهم عوامل قوة مصر هو وحدة شعبها، وقد رأينا منذ الغزو الأمريكى للعراق ثم ثورات ما سُمى الربيع العربى ما الذى يمكن أن يحل بالدول عندما تفقد شعوبها وحدتها الوطنية وتفقد مكوناتها الرغبة فى العيش المشترك ، وبالإضافة إلى هذا فإن تحدى الإرهاب ينطوى على آلام تفوق طاقة البشر عندما ترى أبناء وطنك يسقطون شهداءً بالعشرات مرة تلو الأخرى بأفعال إجرامية تُرتكب بدم بارد وعندما يضع المجرمون أطفالاً فى عمر الزهور فى محنة مروعة يشاهدون فيها آباءهم وأمهاتهم وأعز أقاربهم وقد امتدت إليهم يد الشر الغادرة بالقتل وعندما تتأكد من أن أشراراً تجردوا من إنسانيتهم يعيشون بيننا ويتصورون أنهم ينصرون الإسلام بسرقة مخالفيهم فى الدين وقتلهم ، والمعنى الوحيد لجريمة المنيا هو أن هزيمة الإرهاب لم تكتمل بعد وأنه مازال أمامنا ما نفعله كى نتم هذه المهمة .

وقد كان ، وجاء رد الفعل أسرع مما توقع الجميع بضربات جوية مركزة إلى معاقل الإرهاب فى مدينة «درنة» الليبية التى أكدت السلطات المصرية مسئولية التشكيلات الإرهابية فيها عن تدريب الإرهابيين وتسليحهم ثم تهريبهم إلى الأراضى المصرية ، ولم يكن معنى هذه الضربات خافياً وهو أن السياسة المصرية صارت توسع مفهوم مواجهة الإرهاب بحيث لا تبقى محصورة داخل الحدود المصرية وإنما تمتد خارجها حيثما توجد مصادر للتهديد ، ولم تكن هذه هى السابقة الأولى فقد ردت مصر على إعدام مواطنيها فى ليبيا فى 2015 بتوجيه ضربة إلى معاقل مرتكبى الجريمة من داعش فلم يكرروا فعلتهم ثانية ، غير أن الأمر يبدو مختلفاً هذه المرة فلم تقتصر الضربة على عملية واحدة تنطوى على رسالة مفادها إنزال العقاب بالمجرمين وإنما امتدت ليصبح هدفها القضاء على الخصم وليس الاكتفاء بعقوبته ، بل لقد انطوت تصريحات الرئيس على تأكيد هذا المبدأ الجديد والمهم فى السياسة المصرية وهو أن ذراع القوة المصرية سوف تطول أى مصدر لتهديد أمنها وأمن أبنائها بغض النظر عن مكانه داخل مصر أو خارجها والرسالة أكثر من واضحة .

ويلاحظ أن السياق العربى والإقليمى والعالمى قد اختلف فى هذه الضربة عن ضربة 2015 ، ففى الضربة الأولى بدا أن ثمة امتعاضاً متفاوت الدرجة على هذه المستويات الثلاثة مما فعلته مصر بحجج مختلفة كالقول بعدم شرعية العملية العسكرية أو تعقيدها مسار التسوية السياسية فى ليبيا وإن كانت حقيقة الأمر أن القوى الضالعة فى التدخل فى الشأن الليبى كان يسوؤها أن ترى مصر فاعلاً مؤثراً على مسار الصراع فى ليبيا ، أما فى هذه المرة فلم نسمع صوتاً واحداً من خارج ليبيا يرتفع معترضاً على الضربات المصرية فقد اختلف السياق والسبب معروف وهو أن الإرهاب قد نال من كل من كانت لديهم رفاهة تقييم ردود فعلنا للمخاطر الإرهابية والنظر من أعلى لردود الفعل هذه وانتقاد شرعيتها القانونية وملاءمتها السياسية ، أما الآن فقد نال الإرهاب منهم جميعاً وثبت عقم نهجهم فى مواجهته ودفعوا ثمن ذلك غالياً ، وعلى الصعيد العربى والإقليمى افتضح أمر رعاة الإرهاب إما كلياً كما فى حالة النظام القطرى أو جزئياً كما فى الحالة التركية، من ناحية أخرى تصرفت السياسة المصرية بثقة فأبلغت مجلس الأمن بأن الضربات التى وجهت لمعاقل الإرهاب فى ليبيا قد تمت بموجب حق الدفاع الشرعى عن النفس الذى يكفله ميثاق الأمم المتحدة .

وهكذا جاءت الاعتراضات الوحيدة على الضربات المصرية من دوائر معروفة داخل ليبيا بقربها من الإرهاب أو تماهيها معه فضلاً عن الأبواق الإعلامية المؤيدة لها خارج ليبيا وعلى رأسها قناة «الجزيرة»، وقد تركزت الاعتراضات على أن الضربة قد طالت من ليست لهم يد فى جريمة المنيا وأن الفصائل التى ضُربت كانت قد أسهمت فى دحر داعش فى ليبيا وهو أمر لا يوجد ما يؤكده فضلاً عن أن التحدى الذى تمثله «درنة» فى معركة مواجهة الإرهاب معروف وأن السلطات المصرية أكدت أنها تملك أدلتها الدامغة ناهيك بأن النائب العام كان قد وجه اتهامات بهذا المعنى فى سياق تحقيقات جرائم تفجير الكنائس ، أما الاعتراض الثانى فانطوى على اتهام للسلطات المصرية بأنها تذرعت بجريمة المنيا كى تنفذ مخططاً مسبقاً للقيام بعمليات عسكرية داعمة لحفتر وهو قول ينطوى على تفتيش فى النوايا وإن كان بفرض صحته لا يدين السياسة المصرية من قريب أو بعيد فهى لا تخفى تأييدها للجيش الوطنى الليبى وإذا كل من هب ودب من داخل الوطن العربى وخارجه يمعن فى التدخل فى الصراعات العربية الراهنة سعياً لتحقيق مصالحه فهل يستكثرون على مصر أن تسعى لحماية أمنها ؟

لا يعنى ما سبق أن الذراع العسكرية لمصر سوف تنطلق دون قيود أو ضمانات أوضوابط لكن الرسالة واضحة ومفادها أن من يمس أمن مصر بسوء لن يكون بمنأى عن العقاب ، وقد يكون فى هذه المعادلة الرد المناسب على من يتساءلون بحسن النية أوبسوئها عن السبب فى تعزيز مصر اللافت لقوتها العسكرية ، ويبقى من الأهمية بمكان أن مواجهة الإرهاب فى الداخل هى الأساس وتلك قصة أخرى لعلها تكون موضوعاً لمقال مقبل.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
رسالة إلى مجلس النواب
22/06/2017  
العلم والمجتمع
15/06/2017  
المزيد
الإتحاد
مغالطات الأزمة القطرية
27/06/2017  
الأزمة القطرية وتناقضات المواقف الدولية
20/06/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد