أضف للمفضلة
بحث متقدم 
الانتخابات الفرنسية وقبلة الحياة
16/05/2017 | أخري | الإتحاد
روابط ذات صلة
14/11/2017
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا  
07/11/2017
مئة عام على وعد بلفور  
31/10/2017
ماذا تفعل «حماس» في إيران؟  
24/10/2017
حوارات «الاتحاد» السنوية  
17/10/2017
معركة اليونسكو  
   

أعطت الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة قبلة الحياة مرتين أولاهما للاتحاد الأوروبي، والثانية لاستطلاعات الرأي العام، فقد كان مستقبل الاتحاد يواجه خطراً حقيقياً لو حدث أن تلقى الضربة الثانية بعد الخروج البريطاني منه في يونيو الماضي، وكان مفهوماً أن هذا الخروج بغض النظر عن مدى رشادته يعكس انتقادات متزايدة لمسيرة الاتحاد من قِبَل أعضائه. وزاد من الخطر أن الأفكار المضادة للاتحاد كانت قاسماً مشتركاً في برامج أحزاب اليمين الأوروبي المتطرف الآخذة في الصعود. وعلى رغم أن نتائج الانتخابات الهولندية الأخيرة مثلت طمأنة نسبية لأن حزب «الحرية» لم يرتق إلى الصدارة أو يدخل في الائتلاف الحاكم، فقد كان من الملاحظ أن الأحزاب المختلفة معه اضطرت إلى إظهار أنها بدورها لها ملاحظاتها على الاتحاد الأوروبي، وإن كانت هذه الملاحظات تفضي بها إلى سبيل الإصلاح وليس الهدم، وكذلك فإن هولندا ليست فرنسا، فعلى رغم أن هولندا كانت من شركاء الخطوة الأولى في بناء الاتحاد كفرنسا فمن المفروغ منه أن العمود الرئيس للاتحاد الأوروبي يتمثل في ألمانيا وفرنسا، ولو كانت مرشحة اليمين المتطرف قد فازت بالرئاسة لكان خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي مسألة وقت، ولمثل هذا حافزاً مهماً لعدد من الدول المتبرّمة من أعباء عضويتها في الاتحاد، الأمر الذي كان سيعني في التحليل الأخير أن بقاء الاتحاد بصورته الحالية على الأقل بات على المحك، والحقيقة أنه أتى وقت طُرِحت فيه احتمالات حقيقية لفوز لوبين خاصة على ضوء مفاجآت مثل نتائج استفتاء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وفوز ترامب بالرئاسة الأميركية، والواقع أن إيمانويل ماكرون نفسه قد ساهم في زيادة القلق عندما بدأ يُظهر نغمة انتقادية للاتحاد الأوروبي لم تكن واضحة في المراحل الأولى من حملته، بما كان يعني أنه قد أحس بشعبية الأفكار المناوئة للاتحاد الأوروبي، غير أن فوزه وضع نهاية لسيناريو انهيار الاتحاد الأوروبي.

أما استطلاعات الرأي العام فقد تلقت ثلاث ضربات كان من شأنها تقويض صدقيتها منذ 2015 التي شهدت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي فاز فيها حزب الليكود الحاكم بزعامة نتنياهو بأكبر عدد من المقاعد خلافاً لتوقعات استطلاعات الرأي العام، حتى أنه ظل إلى اللحظة الأخيرة يحاول حشد أصوات المترددين لصالحه خشية الهزيمة. ولم يكد هذا الفشل يتوارى حتى وقع بعد أكثر من سنة بقليل الفشل الثاني في التنبؤ بنتائج الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي حيث مثل اختيار أغلبية الناخبين البريطانيين الخروج من الاتحاد مفاجأة كاملة، وأخيراً كان زلزال فوز ترامب بالرئاسة الأميركية بعد شهور قليلة من استفتاء الخروج البريطاني دليلاً ثالثاً وحاسماً على فشل استطلاعات الرأي العام التي ظلت تضع كلينتون حتى اللحظات الأخيرة في السباق في صدارته وبفارق مريح وإن تقلص قليلاً في بعض الأحيان. وعند هذا الحد لم يكن هناك مفر من إثارة سؤال أساسي حول صدقية استطلاعات الرأي العام ومدى جدارتها العلمية، وقيل الكثير حول تفسير الإخفاق، ولكن الاتهام ظل موجهاً لمدى كفاية الأدوات والوسائل المستخدمة فيها، وكيف عجزت عن إدراك تغيرات حقيقية حدثت في الرأي العام في هذا البلد أو ذاك لأسباب مختلفة. وكان هذا الأمر شديد الوضوح في حالتي الاستفتاء البريطاني وانتخابات الرئاسة الأميركية. وهكذا أصبحت استطلاعات الرأي العام تواجه تحدياً حقيقياً بشأن قدرتها على التنبؤ باتجاهاته في المواقف المنطوية على تعقيدات حقيقية، ومن ثم أصبحت مهددة بتراجع الاعتماد عليها كأداة للتنبؤ بالسلوك السياسي. وفي الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة كان هناك بعض المشكلات المتعلقة بمدى التقدم الذي يمكن أن تحققه مرشحة اليمين المتطرف، وخاصة في ظل عدم وضوح مواقف أحزاب وقوى سياسية معينة، وكذلك احتمالات نكوص نسبة من الناخبين قد لا تكون قليلة عن المشاركة في الانتخابات أو المشاركة بطريقة الورقة البيضاء. ولكن توقعات استطلاعات الرأي العام التي قضت بفوز مريح لماكرون صدقت هذه المرة، ومن هنا كانت قبلة الحياة الثانية دون أن يعني هذا بالضرورة أن التحديات التي تواجهها هذه الاستطلاعات قد انتهت، ومن ثم فإن مهمة سد الثغرات والتطوير ما زالت ملحة.

أعلى الصفحة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
أضف تعليقك
الاسم:
 
البريد الإلكتروني:
 
التعليق:
 
 
 
الأكثر تعليقاً   الأكثر قراءة
رمال شارون المتحركة
21/06/2004  
الانتخابات البرلمانية وموقعها من الصراع على هوية العراق ومستقبله
25/02/2010  
قمة سرت: التقدم إلى الخلف
31/03/2010  
مصادر أخري
تأملات فى الأزمة اللبنانية
16/11/2017  
عشرة أيام مجيدة
09/11/2017  
المزيد
الإتحاد
التفاهم الروسي- الأميركي حول سوريا
14/11/2017  
مئة عام على وعد بلفور
07/11/2017  
المزيد
الشروق
«أقراص الطعمية» فى علاقات مصر القطرية
25/04/2013  
العلاقات المصرية بحماس
18/04/2013  
المزيد
جميع الحقوق محفوظة © د. أحمد يوسف أحمد